علي الأحمدي الميانجي

347

مكاتيب الرسول

الرسول يدعو الملك إلى الإسلام : فلما قرأ الكتاب قال له سليط : ياهوذة إنك سودتك عظام حائلة ، وأرواح في النار ( 1 ) ، وإنما السيد من متع بالايمان ، ثم زود بالتقوى ، إن قوما سعدوا برأيك فلا يشقون بك ، وإني آمرك بخير مأمور به ، وأنهاك عن شئ منتهى عنه ، آمرك بعبادة الله ، وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فإن في عبادة الله الجنة ، وفي عبادة الشيطان النار ، فإن قبلت قلت ما رجوت وأمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهول المطلع ( 2 ) . فقال هوذة : يا سليط سودني من لو سودك تشرفت به ، وقد كان لي رأي أختبر به الأمور ففقدته ، فموضعه من قلبي هواء فاجعل لي فسحة يرجع إلي فيها رأيي ، فأجيبك به إن شاء الله ( 3 ) . الملك والشورى : ذكر الواقدي : " أن أركون ( 4 ) دمشق الرومي استأذن على هوذة فقال له هوذة : جاءني في كتاب من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدعوني إلى الإسلام فلم أجبه فقال الأركون : لم لا تجيبه ؟ قال : ظننت بديني ، وأنا أملك قومي ، ولئن اتبعته لا أملك قال : بلى والله لئن اتبعته ليملكنك ، وإن الخير لك في اتباعه ، وإنه للنبي العربي الذي بشر به عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ، وإنه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول الله ، وأركون هذا أسلم

--> ( 1 ) لعله يعني كسرى ، لأنه توجه وسوره ( راجع الحلبية ودحلان ) . ( 2 ) الحلبية 3 : 286 ودحلان 3 : 79 وشرح الزرقاني 3 : 356 والروض الأنف 4 : 68 والمصباح المضئ 2 : 354 . ( 3 ) الحلبية 3 : 286 وزيني دحلان 3 : 79 وشرح الزرقاني 3 : 355 . ( 4 ) الأركون بالضم الدهقان العظيم ( القاموس ) وأظنه لغة إفرنجية معربة أصله آرشون راجع اللغة الفرنسية ومعناه عظيم العظماء .